المامقاني
190
غاية الآمال ( ط . ق )
و ( الظاهر ) أجودهما كما في ( التهذيب ) أو وسقين من تمر المدينة بوسق كما في الخبر الثاني انتهى وأراد بالخبر الثاني ما ذكره في ( الكافي ) بعد هذا الخبر ثمّ انّ وجه الاستدلال هو ان ترك الاستفصال عن أنواع الاستبدال يقتضي عموم الجواب بالنسبة إلى جميع أقسامه وقال عبد الرحمن للصّادق ( عليه السلام ) أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير فقال لا يجوز الا مثلا بمثل وهو أيضا يفيد العموم من جهة ترك الاستفصال وقال ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي الفضة بالفضة مثلا بمثل ليس فيها زيادة ولا نقصان الزائد والمستزيد في النار وإطلاقه يشمل البيع وغيره وسئل محمّد أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام فيقاطعه على أن يعطى صاحبه لكل عشرة أرطال اثنى عشر رطلا دقيقا فقال لا قلت الرّجل يدفع السمسم إلى العصار ويضمن لكلّ صاع أرطالا مسماة قال لا إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة بسبب الإطلاق أو ترك الاستفصال في حصول الربا بالزيادة في مطلق المعاوضة المعتضدة بالاحتياط حجة القول الثاني الأصل بعد دعوى ان الرّبا عبارة عن خصوص الزّيادة في البيع والقرض وان المنساق من الأدلة ذلك سيّما بعد أصالة البيع في المعاوضة كما قيل ولو لأنه الكثير الشائع فنصوص الاستبدال ونحوها تنصرف إليه ولا يخفى ما في الدعويين أمّا الأولى فلما عرفت في كلام ابن إدريس ( قدس سره ) من دعوى كون ذلك بحسب عرف الشّرع ولم يقم دليل على ثبوت عرف في الشّرع بعد ثبوت كونه في العرف العام عبارة عمّا هو أعم من ذلك فالأصل بنفيه مضافا إلى دلالة الأخبار بترك الاستفصال على خلافه وامّا الثانية فلان ترك الاستفصال يفيد العموم فلا يبقى وجه لدعوى الانصراف هذا وامّا وجه تردّد العلَّامة في ( القواعد ) فقد قال في بيانه المحقق الثاني ( رحمه الله ) في ذيل قوله ففي إلحاقه بالبيع نظر ما لفظه ينشأ من إمكان اختصاص الرّبا بالبيع فيتمسّك في الصّلح بأصالة الجواز ومن أن ظاهر قوله ( تعالى ) : « وحَرَّمَ الرِّبا » يقتضي تحريم الزيادة في المتماثلين في كل المعاوضات فلا يختص بالبيع هذا وأنت خبير بأنه لا أثر لمجرّد الإمكان بعد الالتزام بظهور الآية في تحريم الزيادة في المتماثلين في كلّ المعاوضات فلا يبقى مجال للأصل بعد ثبوت ظهور الدّليل الاجتهادي فلا يبقى وجه للتردّد ولهذا قال هو ( رحمه الله ) وفي هذا قوّة وتمسّك بجانب الاحتياط يعني في عدم الاختصاص بالبيع وقد عرفت من جميع ما ذكرنا ان الحقّ هو القول الأوّل وهو الَّذي ادّعى عليه في ( الجواهر ) الشهرة العظيمة ثمّ انه بقي هنا شيء ينبغي التّنبيه عليه وهو ان المحقق الثاني ( قدس سره ) قال بعد كلامه المذكور ما نصّه ومن جعل الصّلح بيعا فلا اشكال عنده في تحريم الزيادة ثمّ قال وقد قال الشارح الفاضل ان الشّيخ ( رحمه الله ) ألحقه بالرّبويات واختاره ابن البراج وهو مبنى على قاعدتين الأولى الصّلح بيع أم لا الثاني الرّبا يختص بالبيع أم يعم وهذا كلام فاسد لانّه لا معنى لإلحاقه بالرّبويات عند الشيخ وابن البراج إذ هو بيع على قولهما ثمّ بناء ذلك على قاعدتين أعجب وان كان المبنى كلام ( المصنف ) ( قدس سره ) فأغرب لأن ( المصنف ) قد حكم سابقا بأنّه أصل برأسه لا فرع على غيره فكيف يكون تردّده لاحتمال كونه فرعا وانما تردّده لاحتمال عدم اختصاص الربا بالبيع انتهى وأقوال ان ما ذكره من الاعتراض الأوّل وان كان لا بأس به بناء على الجمود على ما هو مدلول لفظ الإلحاق بحسب أصل وضعه من جهة اقتضائه المغايرة بين الملحق والملحق به وكون الأوّل فرعا والثاني أصلا فإن الصّلح ربوي عندهما بالأصالة من حيث كونه بيعا لا ملحق بالرّبويات ولكن الإنصاف أن التوسّع في لفظ الإلحاق بأن يراد به مطلق جعل شيء من قبيل شيء ليس بعيدا عن الاستعمالات العرفية ولا مما يأبى عنه الذوق وعلى هذا فما ذكره من الاعتراض الثاني لا وجه له لانّه مبنى على كون مرجع الضّمير في قوله وهو مبنى عبارة عن خصوص مذهب الشّيخ ( قدس سره ) أو خصوص كلام العلَّامة ( قدس سره ) ولكن ( الظاهر ) انه عبارة عن مطلق الإلحاق فإنه يختلف باختلاف المسلكين فعند الشّيخ ( قدس سره ) يبتنى على القاعدة الأولى وهي كون الصّلح بيعا وعند من ينكر كونه بيعا ويجعله أصلا برأسه يبتنى على القاعدة الثانية وهي ان الرّبا يعم غير البيع أيضا فافهم وإذ قد عرفت ذلك فلترجع إلى كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) فنقول ان الوجه فيما أفاده ( رحمه الله ) من أنه بما ذكره يظهر وجه تحريم الرّبا في المعاطاة هو انها بيع على ما اختاره من أن محمل الكلام في المسئلة انما هو ما إذا قصد المتعاطيان التمليك فتكون على القول بكونها بيعا وإفادتها التمليك بيعا حقيقيّا فيجري فيها حرمة الربا كما تجري فيه بل لنا ان نقول إن لازم مذهب من يقول بعدم كونها بيعا لو قال باختصاص الرّبا بالبيع استنادا إلى انصراف إطلاقات الربا إليه من جهة شيوعه فيما بين افراد المعاوضات هو ان يقول بجريانه في المعاطاة أيضا لكونها من الافراد الشائعة الا ان يمنع ذلك من جهة كونها إباحة محضة خارجة عن عنوان المعاوضة رأسا وهو في غاية الإشكال ضرورة انها لو كانت إباحة أيضا لا ( تخلو ) عن قصد المتعاطيين إلى المعاوضة إذ ليست إباحة مجانية كما يعترف به كل من قال بكونها إباحة ولكن التحقيق بعد ذلك كلَّه هو ان إباحة عين في مقابلة إباحة عين أخرى كما هو الشأن في المعاطاة على قول من يقول بان مقصود المتعاطيين ذلك لا يصدق عليها استبدال عين بعين على حذو ما وقع في الاخبار فافهم قوله ( قدس سره ) بل ( الظاهر ) التحريم حتى عند من لا يريها مفيدة للملك يعنى على مختاره في محلّ النّزاع من قصد المتعاطيين للتمليك لكنها لم تفد الملك وانّما إفادة الإباحة بحكم ( الشارع ) كما هو مذهب جماعة والوجه في ذلك ما ذكره ( رحمه الله ) بقوله لأنها معاوضة عرفية وان لم نفد الملك وكان الأولى ان يقول لأنها بيع عرفي لأن الكلام انّما هو على فرض اختصاص حكم حرمة الرّبا بالبيع فلا يتم التعليل الا بدعوى كون المعاطاة بيعا ومجرّد كونها معاوضة لا أثر له ( حينئذ ) كما هو واضح وقال بعض من تأخر ان ( الظاهر ) عدم جريان حكم حرمة الربا فيها على القول بإفادتها للإباحة في مفروضنا الَّذي هو اختصاص حكم حرمته بالبيع استنادا إلى عدم كونها بيعا حقيقة وكونها بيعا في نظر أهل العرف لا يجدي في إثبات ما هو من أحكام البيع عند ( الشارع ) وأنت خبير بان كون المعاطاة بيعا لا يرجع إلى مجرّد أنظار أهل العرف حتى ( يقال ) ان مجرّد نظر أهل العرف في المصاديق لا أثر له بل مآل ذلك إلى أن لفظ البيع قد وضع لمفهوم صادق على المعاطاة أيضا ولا ريب أن إفهامهم في الموضوعات المستنبطة معتبرة ومن المعلوم ان ( الشارع ) انّما يتكلم بالألفاظ المتداولة بين أهل التعارف على مقتضى أوضاعهم وإفهامهم هذا على تقدير اختصاص حكم الرّبا بالبيع وامّا على القول بعدم اختصاصه به كما عرفت انه ( الشارع ) والمختار فجريانه فيها ظاهر لا اشكال فيه قوله بل معاوضة شرعيّة كما اعترف بها الشّهيد ( رحمه الله ) في موضع من الحواشي حيث قال انّ